سهيلة عبد الباعث الترجمان

370

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الشرع إن اللّه يأمر الممكن بالتكوين فيتكون . . . " « 1 » . إذن ما يقصده ابن عربي هو عدم تعطيل الإرادة والقوة الإلهيتين عن الإيجاد ، بل يرى أن الخلق والإيجاد يكون من عالم الإمكان إلى عالم الفعل فيقول : " ما ظهر في الوجود إلا ما كان له في حال العدم من الثبوت ، فما تعدى حقيقته ، ولا أخلّ بطريقته ، فتسميته ذلك نزاعا إنما هو أمر عرضي أظهره الحجاب الذي على أعين الناس كما قال تعالى وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ « 2 » يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ « 3 » " « 4 » . ويشرح النابلسي ذلك القول بأن ما يرمي إليه في قوله " العدم " أنه يرى أن جميع العوالم كلها على اختلاف أجناسها وأنواعها وأشخاصها موجودة من العدم بوجود اللّه تعالى لا بنفسها ، وأن العوالم كلها من جهة نفسها معدومة بعدمها الأصلي ، وأما من جهة وجود اللّه تعالى فهي موجودة بوجوده تعالى « 5 » فوجوده تعالى هو القيّوم على جميع الأشياء ، الخالق لها والمقدّر لها بقدرته وإرادته على ما يقتضي علمه سبحانه « 6 » . هذا عين ما يراه ابن عربي ، إذ أنه يشير في مقدمة فتوحاته إلى العدم كأساس للوجود ، والمقصود به ما رآه شارحوه بأنه العدم الإضافي ، وهذا نقيض ما أشار إليه أبو العلا عفيفي بأنه العدم المطلق ويوافق فيه ابن عربي على ظاهره بعدم الخلق من العدم حيث يقول : الخلق ظهور الحق في أعيان الموجودات لا إيجادها من عدم « 7 » وفي هذا تعطيل للإرادة الإلهية ومخالفة لرأي ابن عربي الذي يعترف به ضمنا حيث جاء في مقالته عن التوحيد والخلق والإيجاد والقدرة الإلهية ما يبرر مذهب شراحه في أقواله ، ويتبين ذلك من قوله : " الحمد للّه الذي أوجد الأشياء عن عدم ، وعدمه وعدم العدم وجود ، فهو

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 255 . ( 2 ) سورة الروم ، الآية : 6 ك . ( 3 ) سورة الروم ، الآية : 7 ك . ( 4 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، ص 60 . ( 5 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، إيضاح المقصود ، مصدر سابق ، ص 8 . ( 6 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، كتاب الوجود ، مصدر سابق ، ص 229 . ( 7 ) البرزنجي ، الجاذب الغيبي ، مصدر سابق ، ص 375 .